البناء المستدام في قطر: صعود ممارسات البناء الأخضر

البناء المستدام في قطر

البناء المستدام في قطر: صعود ممارسات البناء الأخضر

البناء المستدام في قطر أصبح حجر الزاوية في استراتيجية التنمية الوطنية لأنه يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030:تهدف هذه الرؤية إلى تحويل قطر إلى مجتمع متقدم قادر على استدامة تنميته وتوفير مستوى معيشي مرتفع لشعبه. ويلعب البناء المستدام دورًا محوريًا في هذا التحول من خلال تعزيز الإدارة البيئية والتنويع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.

مقدمة

تشهد قطر نموًا وتوسعًا حضريًا سريعًا. ومع ذلك، فإن هذا التطور يجلب معه تحديات مثل استنزاف الموارد والتدهور البيئي. وتعالج رؤية قطر الوطنية 2030 هذه التحديات من خلال التأكيد على التنمية المستدامة عبر أربعة ركائز: الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والبيئية. يعد البناء المستدام في قطر أمرًا حيويًا لتحقيق هذه الأهداف، لأنه يقلل من التأثيرات البيئية ويحافظ على الموارد ويعزز نوعية الحياة.

ما هو البناء المستدام؟

يشير البناء المستدام إلى ممارسة إنشاء الهياكل باستخدام العمليات المسؤولة بيئيًا والفعالة في استخدام الموارد طوال دورة حياة المبنى. وفقًا لـ المجلس العالمي للبناء الأخضر"إنه "نهج شامل للتصميم والبناء يقلل من التأثيرات السلبية على البيئة مع تعظيم الفوائد لسكان المبنى." [1]

وبالمثل، برنامج الأمم المتحدة للبيئة يعرف البناء المستدام بأنه "وسيلة لصناعة البناء للتحرك نحو تحقيق التنمية المستدامة، مع مراعاة القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية". [2]

وتسلط هذه التعريفات الضوء على أن البناء المستدام لا يتعلق بالبيئة فحسب، بل يتعلق أيضًا بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية، مما يضمن أن يلبي التطوير الاحتياجات الحالية دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم.

أصول البناء المستدام

نشأ مفهوم البناء المستدام في أواخر القرن العشرين. في عام 1987، تم إنشاء تقرير برونتلاند أدخل مصطلح "التنمية المستدامة"، مؤكداً على ضرورة تحقيق التوازن بين التنمية وحماية البيئة.

  • تسعينيات القرن العشرين:اكتسب البناء المستدام زخمًا في أوروبا وأمريكا الشمالية مع إدخال أنظمة تصنيف المباني مثل بريم في المملكة المتحدة (1990) و الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة في الولايات المتحدة (1998).
  • أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين:انتشر الوعي عالميًا، وبدأت ممارسات البناء المستدامة في الظهور في آسيا وأستراليا.
  • منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في منطقة الخليج:بدأت دول الخليج تدرك أهمية الاستدامة بسبب التحديات البيئية مثل ندرة المياه وارتفاع استهلاك الطاقة.
  • 2009 في قطر:مقدمة عن منظومة تقييم الاستدامة في قطر (QSAS) وقد شكل هذا المشروع خطوة هامة نحو البناء المستدام في قطر.

قامت مناطق مختلفة بتكييف ممارسات البناء المستدامة مع احتياجاتها المحددة، مع مراعاة المناخات المحلية والثقافات والموارد.

معايير ومبادرات البناء المستدام الأكثر شيوعًا

LEED (الريادة في الطاقة والتصميم البيئي)

تم تطويره بواسطة مجلس البناء الأخضر الأمريكيLEED هي شهادة معترف بها عالميًا توفر إطارًا للمباني الخضراء الصحية والفعّالة والموفرة للتكاليف. وهي تقيم المباني على أساس مقاييس الاستدامة مثل استخدام الطاقة وكفاءة المياه والحد من الانبعاثات وجودة البيئة الداخلية.

معايير بناء WELL

ال معايير بناء WELL يركز على ميزات البناء التي تؤثر على صحة الإنسان ورفاهيته. فهو يقيم الهواء والماء والتغذية والضوء واللياقة البدنية والراحة والعقل. تضمن شهادة WELL أن المباني تعزز صحة شاغليها.

BREEAM (طريقة تقييم البيئة لمؤسسة أبحاث البناء)

تم تطويره في المملكة المتحدة، بريم يعد هذا النظام أحد الطرق الرائدة عالميًا لتقييم الاستدامة للمباني. فهو يقيس الاستدامة عبر فئات مثل الطاقة والصحة والرفاهية والابتكار واستخدام الأراضي والمواد والإدارة والتلوث والنقل والنفايات والمياه.

DGNB (المجلس الألماني للبناء المستدام)

ال دي جي إن بي يعتمد النظام على فهم شامل للاستدامة، بما في ذلك الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والوظيفية. وهو يشجع على التفكير في دورة الحياة ويعزز المباني التي تلبي معايير الاستدامة العالية مع كونها قابلة للاستمرار اقتصاديًا.

الكرات الخضراء

الكرات الخضراء هو نظام تقييم تفاعلي ومرن وسهل الاستخدام يدعم مجموعة واسعة من أنواع المباني. فهو يقيم كفاءة الطاقة، والحفاظ على المياه، واستخدام الموارد، والانبعاثات، والبيئة الداخلية، مما يسمح بمسارات مخصصة لتحقيق أهداف الاستدامة.

نظام تصنيف المباني الخضراء (GBRS)

جي بي آر إس يشير إلى أنظمة تصنيف إقليمية مختلفة توفر إرشادات ومعايير لممارسات البناء المستدامة. وغالبًا ما تأخذ هذه الأنظمة في الاعتبار الظروف البيئية المحلية والجوانب الثقافية.

GSAS (نظام تقييم الاستدامة العالمي)

في الأصل منظومة تقييم الاستدامة في قطر (QSAS), جي ساس تم تطويره بواسطة المنظمة الخليجية للبحث والتطويروهو أول نظام قائم على الأداء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مصمم خصيصًا ليناسب الظروف المناخية والبيئية في المنطقة. ويقوم نظام تقييم الاستدامة العالمي بتقييم كفاءة الطاقة، واستخدام المياه، والمواد، والبيئة الداخلية، والقيمة الثقافية والاقتصادية، والإدارة والعمليات.

مُسْتَدَام

مُسْتَدَام هو نظام تصنيف المباني الخضراء في المملكة العربية السعودية، ويركز على تعزيز الاستدامة في مشاريع الإسكان، وتشجيع كفاءة الطاقة والمياه، وتحسين نوعية الحياة.

الصعافت

تم تطويره من قبل بلدية دبي، الصعافت هو نظام تصنيف للمباني الخضراء يفرض متطلبات الاستدامة في المباني الجديدة. ويهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة والمياه وتعزيز الأداء البيئي.

استدامة

استدامة"الاستدامة" باللغة العربية هي برنامج أبوظبي لتعزيز التنمية المستدامة. نظام تقييم اللؤلؤ تقوم شركة استدامة بتقييم المباني من حيث تأثيرها البيئي، مما يشجع على كفاءة الموارد والحد من النفايات.

نظام تقييم الاستدامة في قطر (QSAS)

كيوساس تم إطلاق برنامج GSAS في عام 2009 بهدف إنشاء بيئة بناء مستدامة تقلل من التأثير البيئي مع تلبية الاحتياجات المحددة لدولة قطر. ثم تطور البرنامج لاحقًا إلى GSAS، مع الحفاظ على تركيزه على الأهمية الإقليمية.

التطورات الحديثة في مجال البناء المستدام في قطر

لقد قطعت قطر خطوات كبيرة في مجال البناء المستدام، مدفوعة بالسياسات الوطنية والأحداث الدولية:

  • كأس العالم لكرة القدم 2022:الملاعب مثل استاد المدينة التعليمية و ملعب الجنوب تم تصميمها مع وضع الاستدامة في الاعتبار، وحصلت على تصنيفات GSAS عالية لكفاءة الطاقة وتقنيات التبريد المبتكرة.
  • المبادرات الحكومية:إن اعتماد معايير تقييم الاستدامة العالمية في لوائح البناء يشجع المطورين على اتباع الممارسات المستدامة.
  • المشاريع الحضرية:تطورات مثل مدينة لوسيل و مشيرب قلب الدوحة التأكيد على الاستدامة من خلال تصميم المدن الذكية، وأنظمة النقل الفعالة، والمساحات الخضراء.

البحث والتطوير من أجل البناء المستدام في قطر

يلعب البحث والتطوير دورًا حاسمًا في التقدم البناء المستدام في قطرهناك العديد من المؤسسات والمبادرات المخصصة لتعزيز الاستدامة من خلال البحث والتعليم والابتكار.

  • إرثنا مركز إرثنا هو مركز للاستدامة أنشأته مؤسسة قطر. ويركز على تطوير سياسات وممارسات مستدامة مع تعزيز الوعي البيئي. ويجري المركز أبحاثًا حول تقنيات البناء المستدامة المناسبة لبيئة قطر ويقدم برامج تدعم أهداف التنمية المستدامة.
  • معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة (QEERI): معهد قطر لبحوث البيئة والطاقةيعد معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، التابع لجامعة حمد بن خليفة، متخصصًا في معالجة الأولويات الوطنية المتعلقة بالطاقة والبيئة. ويجري المعهد أبحاثًا متعددة التخصصات حول التقنيات المستدامة، بما في ذلك علوم المواد، والأنظمة الموفرة للطاقة، ودمج الطاقة المتجددة في البناء. كما يقدم برامج الدراسات العليا التي تعد المهنيين لقطاع الاستدامة.
  • مجلس قطر للمباني الخضراء: مجلس قطر للمباني الخضراء هي منظمة غير ربحية تعمل على تعزيز ممارسات البناء الأخضر. وتقدم برامج تدريبية وورش عمل ومبادرات بحثية تهدف إلى تعزيز ثقافة الاستدامة داخل صناعة البناء.
  • المنظمة الخليجية للبحث والتطوير (GORD): GORD تلعب المؤسسة دورًا فعالاً في تعزيز أبحاث الاستدامة في قطر. فهي تعمل على تطوير أطر عمل مثل GSAS وإجراء دراسات حول الأداء البيئي، وتقديم برامج الشهادات والتدريب للمهنيين في قطاع البناء.

وتساهم هذه المؤسسات في تعزيز قاعدة المعرفة وتجمع المواهب اللازمتين لنمو البناء المستدام، وضمان بقاء قطر في طليعة التنمية المستدامة في المنطقة.

تأثير البناء المستدام على سوق العمل في قطر

إن ارتفاع معدلات البناء المستدام في قطر يخلق فرص عمل جديدة في سوق العمل:

  • الطلب على المهنيين المهرة:توجد حاجة متزايدة للمهندسين المعماريين والمهندسين ومديري المشاريع ذوي الخبرة في التصميم والبناء المستدام.
  • التعليم والتدريب:تقدم الجامعات والمعاهد برامج تركز على الاستدامة، وإعداد القوى العاملة للأدوار الناشئة.
  • التنوع الاقتصادي:يساهم البناء المستدام في تنويع الاقتصاد إلى ما هو أبعد من النفط والغاز، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال.

ولا يدعم هذا النمو رؤية قطر الوطنية 2030 فحسب، بل ويعزز أيضاً القدرة التنافسية للبلاد في السوق العالمية.

التحديات والفرص للبناء المستدام في قطر

مع تقدم قطر في مجال البناء المستدام، فإنها تواجه تحديات وفرصًا تشكل مستقبل الصناعة.

التحديات:

  • التكيف مع المناخ:نحن بحاجة إلى حلول مبتكرة لمعالجة درجات الحرارة القصوى وتقليل الاعتماد على أنظمة التبريد كثيفة الاستهلاك للطاقة.
  • ندرة الموارد:إن إدارة المياه بكفاءة أمر بالغ الأهمية بسبب موارد المياه العذبة المحدودة.
  • اعتبارات التكلفة:يمكن أن تكون تكاليف الاستثمار الأولية للمواد والتقنيات المستدامة أعلى.

فرص:

  • الدعم الحكومي:تعمل الحوافز واللوائح على تشجيع الممارسات المستدامة في قطاع البناء.
  • التقدم التكنولوجي:إن اعتماد التقنيات الجديدة مثل المواد الخضراء وأنظمة الطاقة المتجددة يوفر مكاسب في الكفاءة.
  • التعاون الدولي:توجد فرص للشراكات مع خبراء عالميين في مجال البناء المستدام.

وتخلق هذه التحديات والفرص بيئة ديناميكية حيث يمكن للشركات الابتكار والمساهمة في تحقيق أهداف الاستدامة في البلاد.

أفضل ممارسات البناء المستدام في قطر

مشيرب قلب الدوحة

يعد هذا المشروع أول مشروع مستدام لتجديد وسط المدينة في العالم. فهو يمزج بين العمارة القطرية التقليدية والتكنولوجيا الحديثة لإنشاء مبانٍ موفرة للطاقة. ومن بين الميزات الرئيسية الألواح الشمسية، وتجميع مياه الأمطار، وتوجيه المباني بشكل مثالي لتوفير الضوء الطبيعي والتهوية.

مركز قطر الوطني للمؤتمرات

تم تصميم المركز بحيث يكون الاستدامة هي جوهره، حيث يضم مجموعة من الألواح الشمسية بمساحة 3500 متر مربع وإضاءة موفرة للطاقة. كما يتضمن تدابير الحفاظ على المياه وحصل على شهادة LEED الذهبية.

آفاق البناء المستدام في قطر

مستقبل البناء المستدام في قطر يعد هذا القطاع واعدًا، مع وجود العديد من العوامل التي تساهم في نموه:

  • دور صناعة التمويل:يمكن للمؤسسات المالية تسريع البناء المستدام من خلال توفير خيارات التمويل الأخضر مثل السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة. ومن خلال دمج المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، فإنها تشجع الاستثمار في المشاريع المستدامة.
  • التمويل المستدام:إن دمج التمويل المستدام يدعم أهداف قطر من خلال توجيه رأس المال نحو المبادرات الصديقة للبيئة. كما أنه يجذب المستثمرين الدوليين المهتمين بالتنمية المستدامة.
  • دعم السياسات:إن استمرار الدعم الحكومي من خلال السياسات واللوائح من شأنه أن يعزز الممارسات المستدامة بشكل أكبر.

ومن خلال الاستفادة من الأدوات المالية والدعم، تستطيع قطر تعزيز قطاع البناء المستدام لديها، مما يساهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق الأهداف البيئية.

الكلمات النهائية

احتضان البناء المستدام في قطر إن البناء المستدام ضروري لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. فهو يوفر العديد من الفوائد، بما في ذلك حماية البيئة، والنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحسين نوعية الحياة. إن التعاون بين الحكومة والصناعة والمالية والتعليم وقطاعات البحث من شأنه أن يضمن أن يظل البناء المستدام محركًا رئيسيًا لتنمية قطر.

مصادر:

  1. المجلس العالمي للبناء الأخضر. "ما هو البناء الأخضر؟"
  2. برنامج الأمم المتحدة للبيئة. "المباني المستدامة".
  3. رؤية قطر الوطنية 2030. الأمانة العامة للتخطيط التنموي، دولة قطر.
  4. المنظمة الخليجية للبحث والتطوير (GORD). "نظرة عامة على منظومة تقييم الاستدامة الخليجية".
  5. مشيرب العقارية. "التصميم المستدام".
  6. مركز قطر الوطني للمؤتمرات. "الاستدامة".
  7. مؤسسة قطر. "مركز إيرثنا لمستقبل مستدام".
  8. معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة (QEERI). "نبذة عن معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة".
  9. مجلس قطر للمباني الخضراء.
  10. مجلس المباني الخضراء الأمريكي. "نظام تصنيف LEED".
  11. إيكومينا: تطور قطاع البناء الأخضر في قطر.
  12. أصوات بناءة: قطر تتصدر المباني الخضراء
  13. معرض البناء الكبير 5 في قطر: إرث البناء المستدام في قطر بعد كأس العالم لكرة القدم
  14. كويست إنترناشيونال: تطور صناعة البناء في قطر: التحول نحو الاستدامة
  15. أوتوديسك: ما هو البناء المستدام؟
  16. البناء 21: ما هو البناء المستدام؟
  17. فوربس: مستقبل البناء: لماذا تعتبر الاستدامة موضوعًا ساخنًا
  18. ويكيبيديا: الاستدامة في البناء
  19. ديلويت: البناء المستدام – تصميم وبناء مستقبل أكثر اخضرارًا
  20. المنظمة الخليجية للبحث والتطوير: إنجاز أكثر من 50 مشروعاً للبناء المستدام في قطر خلال عام 2019

من مسؤل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *